أبو ريحان البيروني
20
القانون المسعودي
فهرستها في وقف الجامع بمرو في نحو السّتّين ورقة بخطّ مكتنز " 1 " . وحدّثني بعض أهل الفضل : أنّ السّبب في مصيره إلى غزنة أنّ السّلطان محمودا لمّا استولى على خوارزم قبض عليه وعلى أستاذه عبد الصّمد الأوّل " 2 " ابن عبد الصّمد الحكيم ، واتّهمه بالقرمطة والكفر ، فأذاقه الحمام وهمّ أن يلحق به أبا الرّيحان ، فساعده فسحة الأجل بسبب خلّصه من القتل ، وقيل له : إنّه إمام وقته في علم النّجوم ، وإنّ الملوك لا يستغنون عن مثله ، فأخذه معه ودخل إلى بلاد الهند وأقام بينهم وتعلّم لغتهم واقتبس علومهم ، ثمّ أقام بغزنة حتّى مات بها أرى في حدود سنة ثلاث وأربعمائة عن سنّ عالية . وكان حسن المحاضرة " 3 " ، طيّب العشرة خليعا في ألفاظه عفيفا في أفعاله ، لم يأت الزّمان بمثله علما وفهما ، وكان يقول شعرا إن لم يكن في الطّبقة العليا فإنّه من مثله حسن . منه في ذكر صحبة الملوك ، ويمدح أبا الفتح البستيّ من كتاب سرّ السّرور : [ الطويل ] مضى أكثر الأيّام في ظلّ نعمة * على رتب فيها علوت كراسيا فآل عراق قد غذوني بدرّهم * ومنصور منهم قد تولّى غراسيا " 4 " وشمس المعالي كان يرتاد خدمتي " 5 " * علي نفرة منّي وقد كان قاسيا وأولاد مأمون ومنهم عليّهم * تبدّى بصنع صار للحال آسيا " 6 " وآخرهم مأمون رفّه حالتي * ونوّه باسمي ثمّ رأس راسيا " 7 " ولم ينقبض محمود عني بنعمة * فأغنى وأقنى مغضيا عن مكاسيا " 8 " عفا عن جهالاتي وأبدى تكرّما * وطرّى بجاه رونقي ولباسيا " 9 "
--> ( 1 ) أي مجتمع . ( 2 ) بهامش الأصل " لعل اسمه كان عبد الأول بن عبد الصمد " ونحن نجوز أن يكون الأول صفة لأستاذ إذ لا مانع منه . ( 3 ) أي الكلام بما يحضر من غير إعداد سابق . ( 4 ) غراسيا : الغراس : ما يغرس من الشجر ، والمراد التعهد كما يتعهد الغراس . ( 5 ) أي يتفقدها . ( 6 ) أي مصلحا . ( 7 ) رفه الخ : أي وسعها وألان عيشي ، ورأس راسيا : أي جعله رئيسا . ( 8 ) أي متغافلا عن ظلمي . ( 9 ) أي جعله طريا حسنا .